عبد الوهاب الشعراني

257

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

في أوكارها ولا تنفر منك ، ويتضح لك سر الحاء والميم ، وقال له شخص من تلامذته يا سيدي أنت القطب فقال نزه شيخك عن القطبية فقال له وأنت الغوث فقال نزه شيخك عن الغوثية . قلت : وفي هذا دليل على أنه تعدى المقامات والأطوار لأن القطبية والغوثية مقام معلوم ومن كان مع اللّه وباللّه فلا يعلم له مقام وإن كان له في كل مقام مقام واللّه أعلم . قال يعقوب الخادم رضي اللّه عنه ولما مرضى سيدي أحمد رضي اللّه عنه مرض الموت قلت له تجلى العروس في هذه المرة ، قال نعم فقلت له : لماذا فقال جرت أمور اشتريناها بالأرواح وذلك أنه أقبل على الخلق بلاء عظيم فتحملته عنهم وشربته بما بقي من عمرى فباعني وكان يمرغ وجهه وشيبته على التراب ويبكى ويقول العفو العفو ، ويقول : اللهم اجعلني سقف البلاء على هؤلاء الخلق . وكان مرض الشيخ رضي اللّه عنه بالبطن فكان يخرج منه في كل يوم ما شاء اللّه فبقى المرض بالشيخ شهرا فقيل له من أين لك هذا كله ولك عشرون يوما لا تأكل ولا تشرب ، فقال : يا أخي هذا اللحم يندفع ويخرج ولكن قد ذهب اللحم وما بقي إلا المخ اليوم يخرج وغدا تعبر على اللّه تعالى فخرج منه شيء أبيض مرتين أو ثلاثا وانقطع ثم توفى يوم الخميس وقت الظهر ثاني عشر جمادى الأولى سنة سبعين وخمسمائة وكان يوما مشهودا . وكان أخر كلمة قالها : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ودفن في قبر الشيخ يحيى البخاري ، وكان شافعي المذهب قرأ كتاب التنبيه للشيخ أبي إسحاق الشيرازي وما تصدر قط في مجلس ولا جلس على سجادة تواضعا وكان لا يتكلم إلا يسيرا ويقول أمرت بالسكوت رضي اللّه عنه . 263 - ومنهم الشيخ علي بن الهيتي رضي اللّه تعالى عنه : هو من أكابر مشايخ العراق وأعيان العارفين وهو أحد من ينسب إلى القطبية العظمى وكان عنده الخرقتان اللتان ألبسهما أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه لأبى بكر بن هوار في النوم واستيقظ فوجدهما عليه وهما ثوب وطاقية وكان أعطاهما ابن هوار للشنبكى ، وأعطاهما الشنبكى لتاج العارفين أبى الوفاء ، وأعطاهما تاج العارفين للشيخ